محمد بيك الشافعي الطبيب
97
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج
مختلفة بالنسبة لزيادة كميتها أو نقصها وبالنسبة ؟ ؟ ؟ لفسادها وكيفية استحضارها وحفظها فمتى كانت زائدة الكمية ولو مع كونها مجهزة تجهيزا محكما أحدثت في المعدّة ثقلا زائدا بسبب الامتلاء وعطشا شديدا وقلسا وجشاء وألما وتمدّدا وتعبا في عموم الجسم وتسبب عنها ما يعرف بالتخمة التي هي سبب لكثير من الأمراض ولذا ورد ( وأصل كل داء البردة ) ومتى كانت قليلة غير كافية ولو مع كونها جيدة للتغذية تسبب عنها عدم تمام دورة الدم وهيأت الجسم لاكتساب أمراض الضعف التي تنشأ عن عدم كفاية الأغذية فيلزم الاحتراس فيما يخص ذلك وأن لا تمتلئ المعدة امتلاء تاما بان يدع الآكل الطعام ونفسه تشتهيه وأن يشرب حال الاكل لأجل تندية الأغذية وسهولة هضمها وتمام نضجها فإنه بهذه الكيفية يكون أقل تهيأ لاكتساب الأمراض ومتى كانت أي الأغذية فاسدة كأن كان الخبز قديما أو متخذا من دقيق غير نقى أو من قمح عتيق متعفن أو متسوس فإنها تضر البنية وتهيئها لاكتساب أمراض كثيرة وكذا ان اختلط بالقمح حبوب أخرى مضرة كالشيلم المقرّن وغيره مما يشاهد عند بعض الخبازين أو كان ملحه قليلا أو زائدا أو لا ملح فيئه أصلا أو كان زائد التخمر أو قليلة فإنه يؤثر في البنية ويجعلها عرضة لبعض الأمراض وأما ما يعفن من اللحوم أو يملح أو يدخن فإنه يكون مضرا بالبنية وكذا ما لم يطبخ منها جيدا ومثله كثيرا لتوابل أو الملح وما لم يكن فيه ملح أصلا فجميع ذلك يعرض البنية لكثير من الأمراض ومن الناس من يحرّض شهوة الطعام بأشياء مخصوصة مثل البصل والثوم والكرّاث والأسماك المملحة والأنواع المخللة والخردل وأشباه ذلك وهذا مما يضر بالصحة حيث أنها تلجئ الشخص إلى أن يتناول من الطعام ما هو فوق قدرته مع أنها في حد ذاتها مضرة لكونها منيهة تحدث في أعضاء الهضم تهيجا وفي الدم حرافة فتكون من أعظم الأسباب في اكتساب الجسم للامراض وأما الفواكه فلها في البنية تأثيرات مختلفة ولا يصلح للغذاء منها الا ما تم نضجه وتنول في وقته أي قبل أن يمضى عليها بعد الاجتناء زمن طويل ومتى كانت غير تامة النضج أحدثت تهيجا في